ابن سبعين
144
بد العارف
وظهر عليه الحق بالقول والعمل . ولولا خوف التطويل لذكرت ذلك مفصلا . اما ابن سينا فمموه مسفسط كثير الطنطنة قليل الفائدة ، وما له من التأليف لا يصلح لشيء ويزعم أنه ادراك الفلسفة المشرقية ولو أدركها لتضوع ريحها عليه ، وهو في العين الحمية . وأكثر كتبه مؤلفة ومستنبطة من كتب أفلاطون والذي فيها من عنده فشئ لا يصلح . وكلامه لا يعول عليه . والشفاء أجل كتبه وهو كثير التخبط ومخالف للحكيم وان كان خلافه له مما يشكر له فإنه بين ما كتمه الحكيم . وأحسن ماله في الإلهيات التنبيهات والإشارات وما رمزه في حي بن يقظان . وعلى أن جميع ما ذكره فيها هو من مفهوم النواميس لافلاطون وكلام الصوفية . وركب شبه ذلك على التمدن والبحث الفلسفي وهما مما لا يعول عليه ولا يسمع منه . وأما الغزالي فلسان دون بيان ، وصوت دون كلام ، وتخليط يجمع الأضداد ، وحيرة تقطع الأكباد . مرة صوفي وأخرى فيلسوف وثالثة أشعري ورابعة فقيه وخامسة محير . [ 39 أ ] وادراكه في العلوم القديمة أضعف من خيط العنكبوت ، وفي التصوف كذلك ، لأنه دخل الطريق بالاضطرار الذي دعاه لذلك من عدم الادراك . ورأى في النفس من الصور المجردة التي تظهر للمتخلف في الزلة ، وظنه ان ذلك حق وانه حقيقة الوصول ، وذلك انما هو في النفس من حيث هي نفس فما الحق بعد ذلك وما العلم ، والظاهر من هذا الرجل ان صور النفس والعقل المستفاد كانت غايته ، وينبغي ان يعذر ويشكر لكونه من علماء الاسلام على اعتقاد الجمهور ولكونه عظم التصوف ومال بالجملة اليه ومات عليه بحسب ما أعطاه كلامه وفهم من اغراضه . وهو يعتقد في العقل ما يعتقده الفيثاغوريون فإنهم يطلقون العقل على الذي يطلقون النفس . ولا يبحثون عنه بحث غيرهم . وهذا يفهم من كلامه في المعارج العقلية وفي